المؤتمر السنوى الرابع لمركز المخطوطات :

المخطوطات المترجمــة
(مكتبة الإسكندرية 29 مايو - 1 يونيو 2007)
 

الفكرة :
امتداداً لمؤتمراتنا الدولية الرامية إلى الكشف عن الجوانب المجهولة والمهجورة من التراث العربى الإسلامى ، يأتى انعقاد هذا المؤتمر على نسق ما سبقه من مؤتمرات : المخطوطات الألفية (سبتمبر 2004) المخطوطات الموقعة (إبريل 2005) المخطوطات الشارحة (مارس 2006) .. هادفاً إلى الكشف عن جانبٍ مهم من تراثنا العربى المخطوط، وعلى وجه الخصوص علاقته بما سبقه ، وتلاه ، من تراث الأمم .
وقد تمت عمليات التفاعل بين الحضارات الإنسانية خلال عدة سبل ، من أهمها (الترجمة) التى كانت المعبر الرئيس لاقتباس اللاحق من السابق ، وتفعيل التلاقح الحضارى بين الثقافات التى تعاصرت أو تتابعت . فعن طريق ترجمة النصوص (التى كانت مخطوطة ، بالطبع ، فى الأزمنة القديمة) عرف العرب المسلمون الذخيرة الحضارية للأمم الأسبق تحضراً . وعلى وجه الخصوص (اليونان) التى انطوى تراثها على أصول كثيرة من مصر القديمة وحضارات الشرق .
على أن الترجمة لم تكن السبيل الوحيد للتفاعل بين الحضارات ، فهناك أيضاً سبل التجارة التى يحتل فيها (طريق الحرير) مكانة خاصة ، وهناك انتشارُ الديانات والمذاهب الروحية التى اتخذت سبلاً تثير الدهشة ، وهناك الحروب والمعارك التى خاضتها الجماعات الإنسانية أملاً فى الثروة والمجد المراوغ . وإذا أمعنا النظر ، فسوف نجد تسانديةً وتفاعلاً داخلياً بين هذه السبل جميعها ، فالتجارة الدولية والاتجاهات الدينية والحروب الدامية والترجمات المتوالية بين اللغات المتماسة حضارياً ، هى كلها عناصر حضارية ، ترتبط على نحو قد يظهر جلياً ، وقد لايبدو للعيان مع النظرة الأولى .
على أن (الترجمة) تظل أحد أهم العوامل التى أَثْرت تاريخ الإنسانية وأَثَّرت فيه ، سلباً وإيجاباً ! فعن طريق (التراجمة) استمرت اليهودية والمسيحية ، وانتقل التراث اليونانى إلى السريان ثم إلى العرب ، ومن ثم إلى اللاتينية واللغات الأوروبية المعاصرة . ومع غياب الترجمة ، انطمس تراث هائل دونته الأمم بعدة لغات اندثرت مع أهلها : المصرية القديمة ، الحبشية ، البهلوية ، الآرامية .. وغيرها من لغات الأقوام الذين غابوا فى التاريخ قبل قرون خلت ، أو بقوا فى الزمان على هامش التحضر الإنسانى .
إن الترجمة كانت دوماً ، وستظل ، معيار بقاءٍ وعامل إِثراءٍ لحضارة الإنسان . ومن هنا ، جاءت فكرة هذا المؤتمر داعيةً إلى العكوف المتأنى على قضية الترجمة فى عمومها وتفصيلاتها ، لاستكشاف ما يتعلق بهذه القضية الحضارية الكبرى ، من خلال مجموعة المحاور تالية الذكر .
ومع أن (الترجمة) هى الموضوع الرئيس للمؤتمر ، إلا أننا نطمح أيضاً من خلال جلسات المؤتمر وأوراقه ومناقشاته إلى إلقاء بعض الضوء على تلك الوصلات الخفية بين العوامل التى أدت إلى نشاط الترجمة التراثية فى أزمنة معينة . بغية الإجابة على تساؤلات أساسية ، من نوع : لماذا تمت الترجمة بين لغاتٍ بعينها ، وغابت عن لغات أخرى ؟ لماذا نشطت الترجمة فى أزمنة ، وانحسرت فى غيرها ؟ هل تمت عمليات الترجمة بوعى جماعى أم بذوقٍ فردى ، أم بكليهما ؟ ما الذى أدت إليه المخطوطة المترجمة فى ثقافة اللغة التى تُرجمت إليها ، وماهى أصلاً المخطوطات المترجمة إلى هذه اللغة أو تلك ؟ ماهى العلاقة بين الترجمة والسلطة السائدة ، وكيف يؤثر كل منهما فى الآخر ؟

المحاور :
نظراً لاتساع قضية ، وبالأحرى : قضايا ، المخطوطة المترجمة .. فقد رأينا من المناسب تحديد زوايا النظر إلى موضوع المؤتمر ، من خلال محاور محدودة . بحيث تكون (عناصر تفعيل الترجمة) هى المحور الأول من محاور مؤتمرنا القادم الذى تضم محاوره ، أيضاً، الملامح الأساسية التى شكلت ، أو ساهمت فى تشكيل ، تاريخ الإنسانية وطبيعة الحضارات المتعاصرة والمتعاقبة ، مما له اتصال مباشر بعملية ترجمة التراث المندثر والتراث الحى . ولهذا المحور تفصيل ، هذا بيانه :
كانت العمليات الكبرى لترجمة تراث الجماعات الإنسانية ، تتم أحياناً بين جماعة ناهضة وتراث مندثر سابق عليها بزمن طويل ، ومن هذا النوع : ترجمة العرب لتراث الهند القديمة وبلاد فارس ، ومثاله (ترجمة كتاب شاناق فى السموم ، ترجمة كليلة ودمنة ، ترجمة الأزياج الفلكية وحساب السنين ) .. وفى أحيان أخرى ، كانت الترجمة تتم بين لغات متعاصرة أو متداخلة زمناً بشكل إهليلجى تتداخل فيه دوائر النهايات الزمنية للحضارة الأقدم والبدايات الأولى للحضارة التالية ، وهو ما نراه مثلاً فى الترجمات البابلية والآشورية للنصوص السومرية ، والترجمات العربية من اللغات اليونانية والسريانية (الآرامية) . وفى المقابل من ذلك ، لم يترجم العرب النصوص المصرية القديمة (كانوا يسمونها : لغة الطير) مع أن بعضهم انتبه مبكراً إلى أهمية هذه اللغة وخصوصيتها ، وهو ما نراه مثلاً فى بعض كتابات ابن وحشية النبطى .
فما الذى يدعو قوماً لترجمة نصوص قومٍ آخرين وإهمال تراث أقوام أخرى ؟ وهو محورٌ يرتبط بالمحور التالى الذى يهدف إلى بحث طبيعة (النقل) عن المندثر . وأسلوب (الترجمة) للتراث الممتد ، لنرى الأسس التى كان يتم وفقاً لها اختيار النصوص المترجمة ، ومتى كانت النصوص الدينية تستأثر بالأمر ، ومتى كانت النصوص العلمية تجتذب المترجمين .
والمحور الثالث يتصل على نحو مباشر بطبيعة القائم (أو القائمين) بعملية الترجمة ، وهو ما يمكن عنونته بالآتى: الترجمة المؤسساتية وترجمات الهوى الفردى . وإذا أخذنا مثالاً من تاريخ التراث العربى ، يوضح الفارق بين الإثنين ، فهناك الترجمة المؤسساتية المتمثلة فى جهود (بيت الحكمة) ببغداد ، وكيفية (النقل وتقنياته المتبعة فى هذه المؤسسة أو تلك .. وهناك من ناحية أخرى ترجمات خالد بن يزيد (أو بالأحرى : الترجمات التى كان وراءها خالد بن يزيد بن معاوية بن أبى سفيان) وترجمات بنى موسى بن شاكر .. وهذا النوع الأخير ، الفردى ، كان ترجمة نوعية تنطلق من دواعٍ وتقنيات تختلف فى طبيعتها عن الدواعى التى كمنت وراء الترجمات المؤسساتية التى أنجزها (بيت الحكمة) وأنجزتها من بعده بقرون المجامع العلمية الأوروبية إبان عصر النهضة الأوروبى (الرنيسانس) .
ومن محاور المؤتمر ، محور رابع تدور حوله أبحاثٌ مقترحة تتناول أثر الترجمة فى الجماعات الإنسانية ، بمعنى بحث أثر ترجمة العرب للتراث الإسكندرانى ، على المسيرة العلمية فى تاريخ الحضارة العربية / الإسلامية .. وأثر الترجمات الأوروبية للتراث العربى فى تشكيل الوعى الأوروبى فى القرون التالية على عصور أوروبا الوسطى ، المسماة بالعصور المظلمة .
وهناك محور خامس يدرو حول تتبُع ترجمة كتاب بعينه ، وما كان له من مسيرتين الأولى فى تراثه الأصلى و الأخرى فى الجماعة التى انتقل إليها . ومثاله : ترجمات ألف ليلة وليلة عن العربية إلى اللغات الأوروبية ، ترجمات كتاب القانون فى الطب إلى اللاتينية (صدرت طبعته الأولى إلى اللاتينية فى إيطاليا سنة 1575 ميلادية) ترجمة البيرونى لنصوص من التراث .
وبطبيعة الأمور ، فسوف يُعنى المؤتمر باللغات التى تمت بينها عملية ترجمة المخطوطات. خاصة تلك اللغات التى لعبت دوراً أساسياً كمعبر بين الجماعات كاللغة السريانية التى أعلت الترجمة من شأنها حيناً ، ثم كانت الترجمة سبباً فى طمسها وانزوائها فى أحيان تالية . فالسريانية انتعشت مع نشاط نقلة التراث من اليونانية إلى السريانية ، ثم من السريانية إلى العربية ، ثم طمس السريانية لإعلاء العربية التى هى لغة الدين والسلطة فى منطقة الشام خلال القرون الهجرية الأولى .
كما يهدف المؤتمر من خلال محورٍ سادس ، إلى إلقاء الضوء على تلك (النصوص التراثية) المتصلة على نحو مباشر بعملية الترجمة ، سواء كانت نصوص مستقلة بذاتها أو كانت مدمجة فى نصوص أخرى ، كما هو الحال مثلا فيما ذكره العاملى فى (الكشكول) عن طريقة الترجمة والنقل ، خلال موازنته بين مذهبىْ يوحنا بن البطريق وحنين بن إسحاق فى الترجمة .
والمحور السابع الأخير ، يدور حول القضايا التفصيلية المتعلِّقة بعمليات الترجمة ، مثل أساليب ترجمة المصطلح العلمى وإعادة ترجمة كتاب بعينه (وفقاً لمذهب آخر غير الذى اتبعه المترجم الأسبق) وطريقة اختيار النصوص المراد ترجمتها وكيفية التعامل معها .. وغير ذلك من النقاط الفرعية المتعلقة بما يمكن تسميته (نظرية الترجمة ) التى وجَّهت جهود المترجمين فى هذا العصر أو ذاك .
وعلى ما سبق ، فإن محاور المؤتمر الكاشفة عن فكرته ، هى المحاور السبعة التالية :

(1) التفاعل بين العناصر المرتبطة بالترجمة والمؤثرة فيها .
(2) ترجمة النص الحى والنص المندثر ، وأسباب اختيار كل منهما .
(3) الجهود الفردية والمؤسساتية فى مجال الترجمة ، والعلاقة بين التراجمة وأصحاب السلطان .
(4) أثر أساليب الترجمة فى تشكيل الوعى بالتراث السابق ، وهو ما يمكن تسميته : سلطة الترجمة .
(5) العلامات الكبرى فى مسيرة الترجمة بين الثقافات بعامة ، وبشكل خاص الترجمة من وإلى اللغة العربية .
(6) الترجمات الوسيطة من لغة إلى لغة ، عبر لغة أخرى . مثلما هو الحال فى الترجمات العربية القديمة للأصول اليونانية ، عبر اللغة السوريانية .
(7) نظرية الترجمة ، وتطبيقاتها .

المشاركة
تَمَّ إطلاق موقع خاص على الإنترنت (باللغتين المعتمددتين فى المؤتمر : العربية ، الإنجليزية) متفرع من الموقع الأساسى لمركز المخطوطات ، وعنوانه :

www.manuscriptcenter.org/translated

ومن خلال هذا الموقع ، يمكن بشكل دورى متابعة أخبار المؤتمر والمشاركات المسجلة وملخصات البحوث المقبولة وقائمة تعريف بالمشاركين والتسهيلات المتاحة لهم أثناء المؤتمر .. وغير ذلك مما يتعلق بالأمور التنظيمية .. وفى حالة رغبتكم فى المشاركة بالمؤتمر ، يرجى ملء الاستمارة التالية وإرسالها بالبريد على عنوان مكتبة الإسكندرية المذكور أدناه ، أو على أحد هذين العنوانين الإلكترونين :
youssef.ziedan@ bibalex.org
ziedan@ ziedan.com
العنوان البريدى : مكتبة الإسكندرية – مصر – الإسكندرية - الشاطبى (21526)