رِسَالةٌ في الْعُلُومِ الْحَدِيثَةِ
مخطوطةٌ بالغة الأهمية والندرة (كما سنري) وإن كانت بدون عنوانٍ ! وهي أقربُ إلى
الكتالوج الفني الوصفي، منها إلى الكتاب المعتاد . ذلك أن صفحاتها عبارةٌ عن رسومٍ
دقيقة للآلات الهندسيَّة والماكينات والموازين والخرائط الفلكَّية والتلسكوب وآلات
الجراحة وأشكال مقطعيَّة للجسم والنباتات وخرائط لقارات العالم، بحسب الأسلوب
المعاصر في رسم الخرائط، وليس على الطريقة التراثيَّة التي نراها عند كلوديوس
بطليموس والإدريسي وابن حوقل وغيرهم من قدامي الجغرافيين. ويبدو أن المؤلِّف كان
متبحِّراً في علم الفلك، فهو يرسم الأفلاك على حسب رأي كوبيرنيكوس (كوبرنيقوس) ثم
يرسمها على حسب وضع بطولوميوس (بطليموس) ثم يرسمها ثالثاً على حسب وضع تيكونيوس
براها الفلكي (تيكوبراهي) وكأنه يؤرِّخ من خلال الرسوم ، لتطوُّر علم الفلك.
وأهميَّة المخطوطة تكمن في كونها مستنداً خطيراً في إطار عمليَّة التأريخ للنهضة
العلميَّة الحديثة في البلاد العربيَّة، فهي مؤرَّخة بسنة 1225 هجريَّة (1810
ميلاديَّة) مما يعني أنها نُسخت إبَّان البواكير الأولى للنهضة الحديثة في مصر
والبلاد العربية، خاصةً أن التاريخ المذكور هو من وضع ناسخها المجهول الذي نسخها -
كما ذكر في آخر المخطوطة - في ثغر دمياط المصري. مما يدلُّ على أنها وُضعت قبل ذلك
بسنوات.
أما صاحب المخطوطة، الذي ترجم ورسم الأشكال وألَّف مقدِّمتها الموجزة التي تقول: إن
الهيئات الهندسيَّة، قد تفيد العقل إفادةً كليَّة وتجعله يدرك الأشياء العقليَّة
بالعين الباصرة الحسيَّة.. إلخ فهو القس عيسى بيترو من مدينة القدس ، وقد ألَّفها-
كما يقول في المقدمة- لحضرة الجناب العالي: لوغوثاني السنيور باسيلي فخر خليل الجنس
العربي ! (لعل صوابها : باسيلى خليل ، فخر الجنس العربى) .. تقع المخطوطة في 19
ورقة، مقاس 24×17سم.. وبداخلها ورقة مطويَّة (مقاس 32×24 سم) مرسوم عليها الخريطة
المناخية، وبظهرها خريطةٌ فلكيَّةٌ للكون.
وقد حرصتُ علي نشر هذه المخطوطة إلكترونياً، لتُتاح علي نطاق واسع.. فأنجزتُ
برنامجاً للتصفُّح التخيُّلى لأوراقها (معروض بمتحف المخطوطات) . كما قمتُ
مؤخَّراً، بإصدار نسخةٍ رقميَّةٍ كاملةٍ من هذه المخطوطة، في إطار مشروع المكتبة
الرقميَّة للمخطوطات (المجموعة الأولى) وهو أحد أهم المشروعات التراثية التي
نتبنَّاها في مكتبة الإسكندرية.
المخطوطة محفوظةٌ بمجموعة مكتبة بلديَّة الإسكندريَّة تحت رقم 1449/ج فلك
|