|
يتساءل كثير من الباحثين عن أسباب ضياع
الجزء الأكبر من التراث العربي الإسلامي، وهل يعود ذلك إلى أسباب ذاتية أم
أسباب خارجية؟ ومما لا شك فيه أن طرح هذا السؤال يندرج ضمن الأسئلة الكثيرة
التي نجد أنفسنا ملزمين للبحث عن أجوبة مقنعة لها إذا ما أردنا اكتشاف الذات
واستكناه الهوية.
إن تقليب صفحات التاريخ والإلمام بتقلباته سرعان ما يوصلنا إلى معرفة كثير من
الأسباب التي أدت إلى انزواء معظم كتب التراث واندثارها، ومن ذلك ضياعها بسبب
الغرق. فكيف تسببت الكوارث الطبيعية من فيضانات وسيول في إتلاف الكثير من
الخزائن المملوءة كتباً؟ وكيف جرَّ الحقد الدفين والإمعان في البطش والتخريب
الجيوشَ التترية إلى رمي ذخائر خزائن بغداد في نهر دجلة؟ وهل صحيح ما قيل من
تحول ماء نهر دجلة إلى لون المداد؟ وأن الكتب صارت جسرا يعبر الناس عليه ، أم
أن ذلك مجرد مبالغة من بعض المؤرخين؟ وكيف أن بعض العلماء الزهاد كانوا يرمون
كتبهم في الماء من باب التراجع عن مضامينها أو الورع والخوف من تبعاتها؟ وهل
نجت بعض الكتب من الغرق؟ وهل هناك طريقة سلكها العرب لحماية المخطوطات من
الغرق؟ وما آثار الانتكاسة التي أحدثتها ظاهرة غرق الكتب على الثقافة العربية
الإسلامية؟
إن البحث عن أجوبة لهذه الأسئلة سيكشف عن عامل مهم من عوامل ضياع الكتب العربية
وطيها ونسيانها، وهو أحد المحاور المهمة التي يهدف مؤتمر المخطوطات المطوية إلى
فتح باب البحث والمناقشة فيه. |