|
تعرض السريان الذين اعتنقوا المسيحية فى
أثناء الحكم الرومانى أو الفارسى أو فى اليمن إلى كثير من الأذى والعذاب الذى
أدى إلى استشهاد الكثير من المسيحيين الذين كانوا يدافعون عن دينهم. وقد بدأ
السريان فى ذلك العصر يدونون سير الشهداء والقديسين ويضمنونها بعض الأخبار بغرض
إحياء ذكراهم، وكانت هذه القصص مدونة فى كتب التاريخ بالسريانية أو منقولة
إليها .
ومن أشهر القصص التاريخية التى دوَّنها السريان فى مدينة الرها حوالى القرن
الخامس الميلادى القصةُ المعروفة باسم (النائمين السبعة من أهل أفسس) أو
(الفتية السبعة) أو (النوام السبعة) المعروفة فى العربية باسم (أهل الكهف).
تروى هذه القصة اضطهاد الحاكم الرومانى داقيوس لكل من اعتنق المسيحية ، حتى إنه
أصدر مرسوماً بتعذيب وقتل كل من لا يعبد الأوثان، فاستشهد كثير من المسيحيين ،
واضطر بعض الفتية إلى الهرب بدينهم فراراً من بطش الحاكم الرومانى ، ولجأوا إلى
كهف ، وهناك راحوا فى سبات ، واستيقظوا على عهد الملك تيودوسيوس الصغير الذى
كان يجل القديسين. وبدأت القصة تتطور منذ القرن الخامس الميلادى ، فكانت ذات
صيغتين فى الكتابات النسطورية واليعقوبية.
وقد قام المستشرق (لاند) بنشر القصة ضمن مجموعة قصصية ألفها المؤرخون والأدباء
السريان فى كتابه المسمى: بالقصة السريانية. وقد جاءت قصة النائمين السبعة فى
هذه المجموعة القصصية فى الكتاب الثانى الفصل الثانى تحت اسم (نائمى أفسس
السبعة) وتروى اضطهادات عصر داقيوس الرومانى.
وقد وصلت إلينا القصة بلغة سريانية على هيئة ثلاثة نصوص نثرية وشعرية ، جاء
النص النثرى فى كتاب التاريخ للمؤلف السريانى الشهير زكريا المدلى أو زكريا
البليغ ، وقد أخذ عنه المؤرخ مكيخائيل السريانى الكبير مؤرخ القرن الثانى عشر.
والنصف الثانى ينقسم إلى قسمين: فالقسم الأول يوجد فى كتاب التاريخ المنسوب إلى
المؤرخ السريانى ديونسيوس التلحمرى، وهو مأخوذ غالبا من مخطوطة التاريخ ليوحنا
الأسيوى ، وهى محفوظة ضمن مخطوطات لندن وباريس وبرلين ، وتشتمل على القسم
الأول.
أما القسم الثانى، فقد نشره المستشرق الإيطالى (جويدى) مع غيره من النصوص
الشرقية المتعلقة بهذه القصة مثل القبطية والحبشية والعربية والأرمينية. وفى
المكتبة الأهلية بباريس مخطوط يشتمل على مخطوط ثالث به بعض الاختلافات غير ذات
أهمية.
أما المؤرخ والأديب السريانى ابن العبرى (ق 13 م) فقد لخص قصة النائمين السبعة
أو أهل الكهف فى كتابه: تاريخ الكنيسة. وفى هذا التلخيص نجد بعض الاختلاف فى
أسماء الأعلام وبعض الزيادات والتنقيحات، لم تكن موجودة فى النص الأصلى لا ندرى
أصلها . أما النص الشعرى للقصة، فقد جاء متمثلا فى قصيدة نظمها الشاعر السريانى
يعقوب السروجى (531م) . نظم القصيدة فى أربعة وستين بيتاً ، وأطلق على الفتية
فى قصيدته اسم (أبناء النور) جاءت القصيدة فى أسلوب سهل بليغ ؛ مما أدى إلى
انتشارها وترجمتها إلى لغات متعددة. لكن الملاحظ أن السروجى قد أضاف بعض
التفصيلات من وحى خياله . |