|
صنَّف أبو حامد الغزالي تصانيف كثيرة، لكنه
لم يظهرها، وأوصى بعدم بذلها، فإنه يكل عنها أكثر الأفهام، ويستضر بها الضعفاء
وهم أكثر المترسمين بالعلم، وأنه لا يصلح إظهارها إلا على من أتقن علم الظاهر،
وسلك في قمع الصفات المذمومة من النفس وطرق المجاهدة حتى ارتاضت نفسه، واستقامت
على سواء السبيل. وقد حرم الغزالي على من تقع تلك الكتب في يده أن يظهرها إلا
على من استجمع هذه الصفات .
ومن الكتب التي أخفاها ولم يظهرها إلا على أهلها، كتاب « المضنون به على غير
أهله ». وقد صرح بذلك في خطبة هذا الكتاب حيث قال : " اعلم أن لكل صناعة أهلا
يعرف قدرها، ومن أهدى نفائس صناعة إلى غير أربابها فقد ظلمها، وهذا علق نفيس
مضنون به على غير أهله، فمن صانه عمن لا يعرف قدره فقد قضى حقه ".
ونحوه كتابه "أجوبة الغزالي عن أسئلة ابن العربي"، وهو مخطوط نادر، وفي مقدمته
يوصي أبو حامد القاضي ابن العربي بإخفائه وعدم إظهاره وبذله إلا لمن يثق به.
فهل كان إخفاء الغزالي لهذه الكتب، فقط لأن تحتها علوم عزيزة، أم أن هناك
أسباباً أخرى أجبرته على اتخاذ هذا الموقف ؟
وما هي هذه الكتب التي أخفاها وطواها ؟
هذا ما يتولى هذا البحث كشف الغطاء عنه إن شاء الله. |