المصادر المطـويَّة في رواية السيرة النبـوية:
كُتُب السيَر والمَغَازي الأولى نموذجًـا

د. محمد يسرى سلامة

تعد السيرة النبوية حجر الأساس الذي يرتكز عليه التاريخ الإسلامي كُله والمدخل الرئيس إليه، إضافة إلى أهميتها البالغة في دراسة العقيدة والشريعة ومنظومة القِيَم الإسلامية عامةً. كما أن بواكير كتب السيرة والمَغَازي التي نقوم بحصرها ودراستها في هذا البحث، بدءًا بعُروة بن الزبير (المتوفى 94 هجرية) وانتهاءً بالواقدي (المتوفى 207 هجرية)، هي أول أشكال الكتابة التاريخية المنظَّمة والموَثَّقة والمتخصصة في التراث العربي الإسلامي المدوَّن.
وكما هو الحال مع سائر العلوم الإسلامية الأخرى، أدى نمو وانتشار حركة الجمع والتصنيف في العصور اللاحقة والتوسُّع في ذلك من قِبَل المُحدِّثين والمؤرخِين وغيرهم إلى طيِّ معظم تلك المصادر المتقدمة ، إما بضياعها وفَقدها بالكلية ، أو بدخولها في بطونِ كُتُب المتأخِّرِين التي صار الاعتماد عليها مع تفاوُتها في المنهج والقيمة العلمية.
ووفقًا لقاعدةِ (رد الفروع إلى الأصول) نُسلطُ الضوء على تلك القضية في بحثِنا هذا من خلال خمسِ نقاط أساسية :
1. مراحل كتابة السيرة النبوية وأدوار العناية بها روايةً وجمعًا وتأليفًا.
2. التعريف بكُتب السير والمَغَازي الأولى ومُصنفيها.
3. الخصائص المنهجية للتأليف في كُتب السيرة الأولى.
4. سبل استخراج نصوصها المطوية ومظانّها في المصادر التراثية.
5. منهج نقد تلك النصوص، والمعايير المقترحة لدراستها وتقويمها والإفادة منها.