المخطوطات المطوية لأبى زيد البلخي

د. محمد جمال الطحان

البلخي واحد من الفلاسفة المسلمين الذين يحيط بمؤلفاتهم الغموض .ألَّف أبو زيد البلخي نحو سبعين كتاباً في النحو والتفسير ومقارنة الأديان والتاريخ والجغرافيا والفلسفة والأدب، لم يصل منها إلا كتابان هما : صور الأقاليم ، ومصالح الأبدان والأنفس.
ذكر ابن العديم في ترجمته للبلخي ثلاثة وأربعين كتاباً، وأضاف إليها ياقوت الحموي ثلاثة عشر عنواناً. كما ذكر البيهقي ثلاثة مؤلفات للبلخي لم يوردها ياقوت الحموي.
من الكتب الهامة التي لم يصل منها شيء (رسالة في حدود الفلسفة )كما أنه شرح هذه الرسالة لأبي المظفر بن محتاج ، والي بلخ ، وله أيضاً رسالة (في أقسام علوم الفلسفة) وهذا يعني أنه يميِّز بين علوم فلسفية وعلوم غير فلسفية ، ولم يصل من الكتاب شيء إلا مانعرفه عنه من كتب أخرى، فأبو حيان التوحيدي ذكر أن هذا الكتاب كان واحداً من المصادر التي اعتمدها في تأليف رسالته في العلوم. كما أن للبلخي كتاباً (في الأخلاق) لم يصل منه إلا شذرات في كتب أخرى لاحقة.
وقد عالج البلخي مسائل بداية خلق العالم ووجود الإنسان في الطبيعة ونهاية العالم وموت الإنسان والحساب والعقاب في كتاب (البدء والمآل) الذي لم يصلنا منه شيء. وقد تمكنَّا من الحصول على أجزاء من كتب البلخي المفقودة في كتب المؤلفين اللاحقين ، أمثال : أبى حيان التوحيدي ، وفخر الدين الرازي وسواهما.
ولد أبو زيد في بلخ من مدن خراسان سنة 235هـ/849م ، وتوفي سنة 322هـ/934م عن سبع وثمانين سنة، وقد اشتغل في التأليف والتدريس وأخذ عن الفيلسوف الكندي ، وتتلمذ عليه كثيرون، منهم : أبو جعفر الخازن وأبو الحسن العامري النيسابوري وأبو بكر الرازي وأبو محمد الوزيري ومعن بن فرعون.